سعيد حوي

1934

الأساس في التفسير

عنه : إنه « جامد » . ومغلق على نفسه ، وتنقصه المرونة والثقافة ! وتحاول أن تجره إلى تفاهة من هذه ينفق فيها حياته . . إن الجاهلية هي الجاهلية . . فلا تتغير إلا الأشكال والظروف . وينفي نوح عليه السلام عن نفسه الضلال ، ويكشف لهم عن حقيقة دعوته ومنبعها ، فهو لم يبتدعها من أوهامه وأهوائه . إنما هو رسول من رب العالمين . يحمل لهم الرسالة . ومعها النصح والأمانة . ويعلم من الله ما لا يعلمون . فهو يجده في نفسه ، وهو موصول به ، وهم عنه محجوبون : قالَ : يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . فوائد : 1 - في سفر التكوين من أسفار العهد القديم المعتمدة عند اليهود والنصارى ، على ما فيها من جهالات وضلالات . في الإصحاح الخامس منه حديث عن نوح عليه السلام وأنه نوح بن لامك بن متوشالح بن أخنوخ ( وهو إدريس - عليه السلام - بن يارد بن مهلئيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام ) ذكر هذا في الإصحاح الخامس بأن ذكرت هذه السلسلة واحدا فواحدا مع عمر كل وما ولد ، وهذا المذكور هنا هو الذي ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق مع اختلاف بسيط في رسمه بعض الأسماء مما يدل على أن ابن إسحاق أخذ هذا الكلام من هاهنا ، والنقل عن كتب أهل الكتاب ليس فيه بأس على ألا يأخذ أكبر من حجمه ، بمعنى : ألا يعطى من الثقة أكثر مما يستأهل ، فمجموع ما بأيدينا من كتب العهدين - الجديد والقديم - إذا سلطت عليها سهام النقد العلمي فإنها لا تعدل عندنا الحديث الضعيف . بل إن قسما كبيرا منها من الموضوع المكذوب حتما بموازين النقد العلمي . فما سننقله منها مما لا نص فيه من كتابنا أو سنة رسولنا عليه الصلاة والسلام لا يعدو أن يكون المراد بذكره الاستئناس . لا ندافع عنه إن ثبت بطلانه ، ولا نتحمل مسؤولية ما فيه ، ولا نعتبره جزءا من ديننا ، وإن ما في سفر التكوين من تهافت أو تناقض أو كذب صريح يجعل حكمنا عليه أقسى من حكمنا على ما بعده من أسفار العهد القديم الخمسة الأولى ، والتي يسمونها التوراة . ولنا أثناء عرضنا هذه السورة جولة سنراها حول التوراة ، كما أن لنا كرات على معان في قصة نوح عليه السلام .